الشيخ محمد جواد البلاغي
74
الهدى إلى دين المصطفى
ملك ( يوشيا ) وطهر بيت المقدس وأراد ترميمه جاء ( حلقيا ) الكاهن بكتاب يزعم أنه سفر التوراة ، وقد وجده فقرء فيه ( يوشيا ) ما لم يكن يعرفه ولا يعهده فطار به فرحا ، واحتفل به هو وبنو إسرائيل احتفالا عظيما إذ سمعوا منه ما لم يكونوا يعرفونه ولا يعهدونه مع أن العادة والاعتبار الصحيح يمنعان أن يكون ( حلقيا ) وجده في المكان الذي زعم أنه وجده فيه ، فمن ذلك الزمان تكون توراة بني إسرائيل هي بنت ( حلقيا ) المولدة في حجره . ثم تمادى بنو إسرائيل بعد ذلك في تقلباتهم في الشرك إلى أن سباهم ( بخت نصر ) إلى بابل ، فقضى ذلك عليهم أن أثكلهم توراة ( حلقيا ) أيضا حتى أنهم لما رجعوا من السبي بعد دهر طويل فزعوا في إعادة ذكرها وتجديد اسمها إلى ( عزرا ) فصار يقرء عليهم جميعا ما لا يعرفونه ولا عهد لواحد منهم به ، فلبس اسمها ثوب الوجود بعد العدم أيضا . وقد ذكرنا هذا كله مفصلا ، وذكرنا مكابرات المتكلف فيه وبينا شططها في الجزء الأول ( صحيفة 56 - 60 ) . ونذكرك أيضا بما ذكرناه في المقدمة السادسة من وجوه الخلل ، وخصوص شهادة ( ارميا ) النبي على بني إسرائيل بتحريف كلا الله وتحويلهم توراة الله إلى الكذب بكذب قلم الكتبة واستغاثة ( أشعيا ) النبي من تحريف اليهود واستعظامه لذلك ، وخصوص ما ذكرناه من تحريف المطابع والتراجم فراجع الجزء الأول وخصوص الصحيفة 68 - 70 . ونذكرك أيضا بما مر في متفرقات الكتاب ، مما يمتنع من كتب العهد القديم أن يكون من الوحي الإلهي كما أوضحه البرهان ، ونستلفت نظرك إلى ما يأتي من هذا القبيل . ونذكرك أيضا بما حكينا في الجزء الأول ( صحيفة 325 ) عن بعض المفسرين المدققين في حكمه بأن قصة ( بلعام ) المذكورة في سفر العدد ( ص 22 - 24 ) هي دخيلة في التوراة ، أي ليست منها وإنما أدخلها عبث الكذب . ونستلفت نظرك إلى ما نقله إظهار الحق في الباب الثاني عن مفسري